السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
471
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
[ 29 ] قال « 1 » : « ونوعي كالكون فوق » أقول : يعني بذلك « 2 » جريان التضادّ في الايون حيث « 3 » يصدق عليها أنّها وجودية يستحيل اجتماعها في موضوع واحد من جهة واحدة مع صحّة تعاقبها واستعقابها نظرا إليها وتجري فيها الأقسام الحقيقية والمشهورية من التضادّ والطبيعية والقسرية الحقيقية والمجازية . فلذا قال الشيخ : « 4 » « إنّ « 5 » المكان إمّا أن يكون طبيعيا ، مثل كون الهواء فوق الماء تحت النار ؛ وإمّا أن يكون غير طبيعي ، مثل كون الحجر في الهواء ؛ « 6 » والحقيقة والمجاز في كلّ منهما يظهر بانطباق المكان على المتمكّن وعدم انطباقه عليه ؛ وذلك على أن يكون أوسع منه ككون قطعة من النار في مكانها . » وفي قوله : « كون الحجر في الهواء » إشارة إلى ما قلنا من كون الأين هو الكون في
--> ( 1 ) . ح : قوله . ( 1 ) . ح : قوله . ( 2 ) . ح : فيه إشارة إلى . ( 3 ) . ح : + إنّ الكون الفوقاني والكون التحتاني أمران وجوديان ممتنعا الاجتماع في موضوع واحد من جهة واحدة مع صحّة التعاقب والاستعقاب - كما لا يخفى على أولى الألباب - مع غاية الخلاف بينهما ؛ فإن لم يكن ذلك يكون التضادّ مشهوريا . وبالجملة : انّ الأين منه طبيعي وهو كون الجسم في مكانه الطبيعي ؛ ومنه قسري وهو كونه في غير مكانه الطبيعي ؛ وعلى الأوّل إمّا أن تقاس نسبته إلى مكان منطبق عليه لا يتجاوز عنه مقدار فهو الأين الحقيقي وإلّا فهو الأين المجازي ؛ وذلك على خلاف ما إذا نسبت إلى مكان أوسع منه كما يقال : إنّ زيدا في السوق أو في البلد أو غير ذلك ؛ وقس عليه شاكلة الأمر الثاني بناء على أنّه إذا كان المتمكّن منطبقا على مكانه القسري بحيث لا يتجاوز عنه فهو القسري الحقيقي وإلّا فهو القسري المجازي . فلذا تسمع الرئيس انّه يقول : « وأمّا الأين فهو كون الجوهر محويّ السطح محاطة بسطح جوهر آخر والسطح الحاوي مكان السطح المحويّ أي منتهى كونه ؛ والمكان إمّا أن يكون طبيعيا مثل كون الهواء فوق الماء تحت النار ، وإمّا أن يكون غير طبيعي مثل كون الحجر في الهواء . » ( 4 ) . ح : - يصدق عليها أنّها وجودية . . . قال الشيخ . ( 5 ) . ح : و . ( 6 ) . ح : + وإلى جملة ذلك ما في المتن من الإشارات اللطيفة هذا . وبما علمت ما حقيقة الأين فاحكم بأنّه لا يصحّ أن يشترك الجسمان وإن كانا متساويين في الحجم والمقدار متخالفين بحسب الوقوع في الزمان ؛ وذلك حيث إنّ اتّحاد المنتسب إليه أي المكان لا يستلزم اتّحاد النسبة إليه مطلقا لاختلاف المنتسب ضرورة أنّ النسبة تابعة لطرفيها - كما لا يخفى على الورى - بل إن نظرت بعين الإنصاف لسطع لك عدم صحّة اتّحاد الأين مع اتّحاد المنتسبين واختلاف الزمانين . لست أقول : ذلك من تلقاء أنّ الزمان من العوارض المشخّصة ، فإذا اختلف فقد اختلفت النسبة بحسبه ليتوجّه إليه أنّه ليس كذلك ، بل أقول : إنّ ذلك من تلقاء استحالة اتّحاد الاثنتين كما يحكم به العقل المتين ولكن بقي الإشكال على الرئيس في ما ذكره في بعض الأقوال ؛ وذلك حيث حكم بمخالفة نسبة الجسم إلى المكان نسبته إلى الزمان .